ابن أبي الحديد

74

شرح نهج البلاغة

( 182 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له أأمنوا فقطنوا ، أم جبنوا فظعنوا ! فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : بعدا لهم كما بعدت ثمود ! أما لو أشرعت الأسنة إليهم ، وصبت السيوف على هاماتهم ، لقد ندموا على ما كان منهم . إن الشيطان اليوم قد استفلهم ، وهو غدا متبرئ منهم ، ومتخل عنهم ، فحسبهم بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضلال والعمى ، وصدهم عن الحق ، وجماحهم في التيه . الشرح : قد ذكرنا قصة هؤلاء القوم فيما تقدم عند شرحنا قصة مصقلة بن هبيرة الشيباني . وقطن الرجل بالمكان ، يقطن بالضم : أقام به وتوطنه ، فهو قاطن ، والجمع قطان وقاطنة وقطين أيضا ، مثل غاز وغزي . وعازب للكلأ البعيد وعزيب . وظعن صار الرجل ظعنا وظعنا ، وقرئ بهما : ( يوم ظعنكم ) ( 1 ) ، وأظعنه سيره ، وانتصب ( بعدا ) على المصدر .

--> ( 1 ) سورة النحل 80 .